“نفحات إيمانية” الصعلوك الذي نجي والعملاق الذي فني

﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ }
حكمة بقاء البرغوث وفناء الديناصور

كتب/ أحمد بدوي

عاشت الديناصورات على وجه الأرض منذ أكثر من 230 مليون سنة، وطورت أشكالا وأحجاما متنوعة، وتكيفت مع البيئة المحيطة بها، وظهرت في بداية العصر الترياسي حسبما ذكر متحف التاريخ الطبيعي بلندن، وكان ديناصور الدبلودوكس أطول أنواع الديناصورات حيث يبلغ طوله 27 مترا.

لو رأيت برغوثا حجمه 2 مللي، وديناصورا طوله 20 مترا، هل تتوقع من الذي سينجو من نهاية العالم؟ المنطق يقول الأقوى والأكبر، لكن الذي حصل هو العكس تماما قبل 66 مليون سنة.

*الصعلوك الذي نجي والعملاق الذي فني*

الديناصور كان يحتاج أطنانا من الغذاء يوميا. عندما ضرب الكويكب المكسيك وغطى الغبار الشمس لشهور، ماتت النباتات، ثم ماتت الحيوانات العاشبة، ثم اللاحمة. انهارت السلسلة الغذائية. أما البرغوث فيعيش على دم كائن واحد، ويستطيع الصيام شهورا.

أنثى الديناصور تبيض مرة في السنة، وتحتاج 10-15 سنة لتصبح بالغة. أنثى البرغوث تبيض 40 بيضة يوميا، ودورة حياتها 3 أسابيع.

الديناصورات كانت مكشوفة في السهول. البرغوث كان يعيش في الجحور، تحت الأرض، بين ريش الطيور، وفي شقوق الأشجار. الكارثة التي قتلت 75% من الحياة لم تصل إليه.

القدرة على السبات: أحدث الدراسات تقول إن الحشرات تستطيع الدخول في حالة سبات تشبه التجميد، تقلل استهلاك الطاقة لأقل من 1%.

> “البقاء ليس للأقوى، ولا للأذكى، بل للأكثر قدرة على التكيف”

*المنظور الديني:*

. سنة الله في الخلق:
> *وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ* [الأنعام: 38]

. العبرة من آثار السابقين:
> *قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ* [العنكبوت: 20]

. الضعف قد يكون قوة:
> *إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا* [البقرة: 26]
جنود الله:
> *وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ* [المدثر: 31]

> *أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ* [البقرة: 30]
> *وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ* [النور: 45]

هكذا يعلمنا المشهد الأخير، لم يبق الديناصور بقوته، ولم يفن البرغوث بضعفه، لأن ميزان البقاء ليس في يد القوة، بل في يد من يقول للشيء كن فيكون.

عاشت الديناصورات 230 مليون سنة تظن أنها ملكت الأرض، ثم في لحظة واحدة، بحصاة من السماء قدرها 10 كيلومترات، أصبحت أثرا بعد عين.

وبقي البرغوث يشهد أن البقاء ليس لمن ملك العضلات، بل لمن ملكه الله أسباب البقاء.

يا أيها الإنسان، لا تغتر بقوتك، فديناصور كان أقوى منك فانقرض، ولا تحتقر ضعفك، فبرغوث كان أضعف منك فبقي.

*﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16]*

*فالله هو الباقي، وما سواه فان، ولا بقاء لحجم ولا قوة إلا بإذنه

Related posts

دكتورة مي جوهر تكتب.. الايجابية ليست ان تري العالم مثاليا. 

أستاذ فلسفة سياسية يخاطب “السادة المرشحون”

” الرئيس عبد الفتاح السيسي” يشهد حفل تخرج الدورة الثانية لتأهيل أئمة وزارة الأوقاف من الأكاديمية العسكرية المصرية